الشيخ حسين الحلي
10
أصول الفقه
وكيف كان ، فإنّه قدس سره قد أفاد في مبحث الاجتهاد والتقليد أنّ المقلّد إنّما يرجع إلى المجتهد في فقد الأمارة ، فكأنّه يقلّده في ذلك لا في الحكم الشرعي أو العقلي « 1 » وقد عرفت أنّ رجوع المقلّد إليه في جميع موارد الشبهات الحكمية إنّما هو من باب الفحص عن الحجّة على التكليف ، وهي فتوى ذلك المجتهد ، فإذا فرضنا أنّ ذلك المجتهد لم تقم عنده الحجّة على إحراز التكليف ، كان ذلك العامي ممّن لم تقم عنده الحجّة على ذلك التكليف ، وحينئذٍ يكون شكّ ذلك العامي مصداقاً لما هو موضوع الأُصول الشرعية على التفصيل الذي حرّرناه ، من دون حاجة إلى الالتزام بأنّ العامي يكون مقلّداً للمجتهد في عدم قيام الأمارة على التكليف . على أنّك قد عرفت أنّه يمكنه أن يقلّده باخباره عن عدم ثبوت التكليف . وما أفاده بعض سادة مشايخي قدس سرهم فيما حرّرته عنه من أنّه لا دليل على صحّة تقليده في ذلك ، يمكن الجواب عنه بالاستناد إلى إطلاقات التقليد أو مطلق لزوم رجوع الجاهل إلى العالم ، إذ يصدق على ذلك المجتهد أنّه عالم بأنّ ذلك التكليف غير ثابت ، وأنّه لم تقم عليه حجّة شرعية . وأمّا ما أفاده قدس سره بقوله : وأمّا تعيين ما هو حكم العقل ، وأنّه مع عدمها هو البراءة أو الاحتياط ، فهو إنّما يرجع إليه الخ « 2 » فقد [ تقدّم ] تفصيل الحال فيه فيما شرحناه في المقام الرابع « 3 » ، فراجع وتأمّل . وينبغي أن يعلم أنّ هذا الذي نقلناه عن الكفاية إنّما هو فيما فرضه من
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 466 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 466 . ( 3 ) في الصفحة : 7 .